
الحقيقة المغيبة عن الخيانة في القضية الفلسطينية
منذ أكثر من نصف قرن، وجه العديد من الفلسطينيين انتقادات حادة للعرب وقادتهم، متهمين إياهم بالخيانة والتواطؤ مع إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، وبيع القضية الفلسطينية. لم يسلم أحد من هذه الاتهامات القاسية، التي شملت السب والشتم. لكن وسط هذا الزخم من الاتهامات، يغفل الكثيرون عن الحديث عن الخائن الأكبر: أولئك من أبناء فلسطين أنفسهم، الذين تآمروا مع الصهاينة منذ عقود، كسماسرة وجواسيس ومرتزقة. هذه حقائق موثقة لا يمكن للتاريخ أن يتجاهلها أو يطمسها.
الخيانة
من الداخل شهدت فلسطين تهجيراً قسرياً للكثير من أبنائها لأسباب متعددة، من بينها الحروب والخيانات التي ارتكبها بعض أبناء جلدتهم. كان هؤلاء الخونة يتلقون الأموال من الصهاينة مقابل خدماتهم كوسطاء أو عملاء، حيث ساعدوا في كشف مواقع المجاهدين الفلسطينيين وتسهيل السيطرة على الأراضي. فلماذا يتم إلقاء اللوم على الآخرين بينما يُتغاضى عن أخطاء بعض أبناء الشعب الفلسطيني وأسلافهم؟
حجم المأساة
الأحداث التي شهدتها فلسطين كثيرة ومعقدة، ولا يمكن حصرها في مقال واحد، فهي تحتاج إلى مجلدات لتوثيق الظلم والقهر الذي تسبب به هؤلاء المرتزقة. لقد دفع أبرياء - رجال ونساء وأطفال - ثمن هذه الخيانات، دون أن يكون لهم أي ذنب. كان هؤلاء الأبرياء يشعرون بالخجل من ذكر تلك الأفعال التي ارتكبها أقاربهم أو أبناء شعبهم، مما جعلهم يتجنبون مواجهة هذه الحقيقة المؤلمة.
تحريف التاريخ
مع مرور الزمن، تم تحريف هذه الحقائق أمام الأجيال الجديدة، وغُرست في أذهانهم رواية مفادها أن العرب هم من باعوا فلسطين. تناقلت هذه الأحقاد عبر الأجيال حتى أصبحت جزءاً من الوعي الجمعي للبعض، تاركة الشعب الفلسطيني إما مغيباً عن الحقيقة أو متردداً في مواجهتها بسبب الألم الكبير الذي تحمله.
خاتمة
إن مواجهة الحقيقة، مهما كانت قاسية، هي السبيل الوحيد لفهم الماضي واستخلاص العبر منه. بدلاً من توجيه اللوم للآخرين فقط، يجب على الفلسطينيين النظر إلى الداخل وتسليط الضوء على الأخطاء التي ارتكبها بعض أبناء شعبهم. هذا لا يقلل من مسؤولية الآخرين، لكنه يعيد التوازن إلى الرواية التاريخية، ويمهد الطريق لمستقبل أكثر عدالة ووعياً.
راشد بن ناصر آل قنيعير








