
نوال السعداوي وادِّعاؤها أن «القرآن كتاب تاريخي من التراث» ردٌّ شرعيٌّ مبنيٌّ على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
عن مقابلة نوال السعداوي على قناة BBC العربية في برنامج «في الصميم»، ظهرت مرة أخرى بأفكارها المنحرفة التي طالما هاجمت بها الإسلام والمسلمين، مدّعية أنها تطالب بالحرية والمساواة، بينما هي في الحقيقة تدعو إلى العلمانية وفصل الدين عن الحياة.
١. إنكارها للأركان الخمسة وردُّ الشرع عليها
وجه إليها المذيع سؤالاً مباشراً:
«هل تؤمنين بالأركان الخمسة في الإسلام؟»
تهربت مراراً، ثم ادَّعت أنها درست الإسلام عشر سنوات، وأن والدها تخرج من الأزهر، وأن «الدين الإسلامي ليس هو كتاب»، وأن القرآن «كتاب سياسي وضع للشعب» و«غير منزل من السماء» و«مطبوع».
الرد الشرعي:
قال الله تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
وقال سبحانه:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: ٣-٤].
وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
٢. ادِّعاؤها أن القرآن ظلم المرأة (الميراث وتعدد الزوجات)
زعمت أن آية الميراث ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ظلم، وأن تعدد الزوجات ظلم للمرأة، ورفضت كلا الأمرين.
الرد الشرعي:
قال الله تعالى في آية الميراث:
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧].
ثم بيَّن التفصيل في الآية ١١. والحكمة واضحة: الرجل يتحمل النفقة والمسؤولية كاملة على زوجته وبناته وأخواته، بينما المرأة لا تنفق على أحد إلا تطوعاً. فالشرع أعطى المرأة نصيباً ثابتاً دون تكليف، والرجل نصيباً أكبر مقابل تكليف أكبر. هذا عدل إلهي، لا ظلم.
أما تعدد الزوجات فقال الله تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣].
اشترط العدل، وجعله مقيداً بالاستطاعة، وهو علاج اجتماعي لكثير من المشكلات (ككثرة النساء في بعض المجتمعات بعد الحروب).
٣. موقفها من الحجاب
ادَّعت أن الحجاب «ليس له دخل في الدين وهو سياسي فقط».
الرد الشرعي:
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩].
وقال سبحانه:
﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
هذه الآيات صريحة في وجوب الحجاب الشرعي على المؤمنات، وهو ليس سياسة بل أمر إلهي لحفظ المرأة وصيانة المجتمع.
٤. دعوتها لفصل الدين عن الحياة (العلمانية)
طالبت بفصل الدين عن الدولة كما في تركيا والجزائر وتونس، ومدحت «النهضة» الغربية بعد فصل الدين عن الحياة.
الرد الشرعي والواقعي:
قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
والإسلام دين شامل للحياة كلها: «لَيْسَ مِنْ أَمْرِكُمْ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ جَاءَ فِيهِ» (رواه أحمد).
أما الغرب بعد فصل الدين: ارتفاع معدلات الاغتصاب والدعارة والمخدرات والانتحار، وتحوّل جسد المرأة إلى سلعة إعلانية وتجارية. وفي أوروبا اليوم جمعيات تطالب «باحترام جسد المرأة» وتُسحق تحت ضغط العلمانيين أنفسهم! فأين الحرية التي يتغنون بها؟
٥. استخفافها بشعبها المصري
قالت إن فاروق مبارك لم يفز بمنصب في اليونسكو لأنه «لا يوجد في مصر من يستحق»، وإن «لا يوجد في مصر من يستحق حتى رئاسة الدولة».
هذا استخفاف بـ١٠٠ مليون مصري، وهو شعب له تاريخ حضاري عظيم، وأنجب علماء وأبطالاً.
الإسلام هو الدين الذي أعطى المرأة حقوقها كاملة قبل أن يعرف العالم معنى «حقوق المرأة». جعلها أماً تُكرم، وزوجة تُحسن معاملتها، وابنة تُرعى. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيراً فقال:
«اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (رواه البخاري ومسلم).
ولم يجعل المرأة «عبداً مملوكاً» كما تفتري المنحرفة، بل جعلها شريكة في بناء الأسرة والمجتمع.
اللهم ثبتنا على دينك، وانصر الإسلام والمسلمين، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.








